مجمع البحوث الاسلامية

772

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

حزنه بسبب كفرهم وإعراضهم ، فاللّه تعالى ذكر هذا الكلام تسلية له عليه الصّلاة والسّلام عن ذلك الحزن . الثّاني : أنّ المعنى : فما أرسلناك لتشتغل بزجرهم عن ذلك التّولّي ، وهو كقوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، ثمّ نسخ هذا بعده بآية الجهاد . ( 10 : 194 ) العكبريّ : حَفِيظاً حال من الكاف ، و عَلَيْهِمْ يتعلّق بحفيظ . ويجوز أن يكون حالا منه ، فيتعلّق بمحذوف . ( 1 : 375 ) البيضاويّ : تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها ، إنّما عليك البلاغ وعلينا الحساب ، وهو حال من الكاف . ( 1 : 232 ) مثله المشهديّ ( 2 : 546 ) ، والبروسويّ ( 2 : 243 ) ، ونحوه الشّربينيّ ( 1 : 318 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 438 ) . أبو حيّان : الحافظ هنا : المحاسب على الأعمال ، أو الحافظ للأعمال ، أو الحافظ من المعاصي ، أو الحافظ عن التّولّي ، أو المسلّط من الحفاظ أقوال . ( 3 : 304 ) أبو السّعود : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] و ( حفظا ) حال من الكاف ، و ( عليهم ) متعلّق به ، قدّم عليه رعاية للفاصلة ، وجمع الضّمير باعتبار معنى ( من ) كما أنّ الإفراد في ( تولّى ) باعتبار لفظه . ( 2 : 169 ) الآلوسيّ : مهيمنا تحفظ أعمالهم عليهم وتحاسبهم عليها ، ونفى - كما قيل - كونه حفيظا ، أي مبالغا في الحفظ دون كونه حافظا ، لأنّ الرّسالة لا تنفكّ عن الحفظ ، لأنّ تبليغ الأحكام نوع حفظ عن المعاصي والآثام . وانتصاب الوصف على الحاليّة من الكاف ، وجعله مفعولا ثانيا ل ( أرسلنا ) لتضمينه معنى : جعلنا ، ممّا لا حاجة إليه ، و ( عليهم ) متعلّق به ، وقدّم رعاية للفاصلة ، وفي إفراد ضمير الرّفع وجمع ضمير الجرّ مراعاة للفظ ( من ) ومعناها . ( 5 : 91 ) رشيد رضا : أي لا مسيطرا ورقيبا تحفظ على النّاس أعمالهم ، فتكرههم على فعل الخير ، ولا جبّارا تجبرهم عليه ، بل الإيمان والطّاعة من الأمور الاختياريّة الّتي تتبع الاقتناع . ( 5 : 280 ) نحوه المراغيّ . ( 5 : 101 ) مكارم الشّيرازيّ : تجدر الإشارة هنا إلى أنّ كلمة « حفيظ » صفة مشبّهة باسم الفاعل ، وتدلّ على ثبات واستمرار الصّفة في الموصوف ، بخلاف اسم الفاعل « حافظ » ، فعبارة « حفيظ » تعني الّذي يراقب ويحافظ بصورة دائمة مستمرّة . ويستدلّ من الآية على أنّ واجب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو قيادة النّاس وهدايتهم وإرشادهم ، ودعوتهم إلى اتّباع الحقّ ، واجتناب الباطل ، ومكافحة الفساد ، وحين يصرّ البعض على اتّباع طريق الباطل والانحراف عن جادّة الحقّ ، فلا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مسؤول عن هذه الانحرافات ، ولا المطلوب منه أن يراقب هؤلاء المنحرفين في كلّ صغيرة وكبيرة ، كما ليس المطلوب منه صلّى اللّه عليه وآله أن يستخدم القوّة لإرغام المنحرفين على العدول عن انحرافهم ، وهو لا يمكنه بالوسائل العاديّة القيام بمثل هذه الأعمال . ( 3 : 305 ) فضل اللّه : أمّا حساب النّاس على أعمالهم ، فليس الرّسول مسؤولا عنه ، بل هو على اللّه ، لأنّ اللّه لم يكلّفه ، في خطّ الدّعوة إليه والتّبليغ لشريعته ، بالسّيطرة بالقوّة عليهم ،